الثعالبي

269

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

سماع ما يسيء النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا طرأت لهم شبهة أمن للمسلمين ، أو فتح عليهم ، حقروها وصغروا شأنها ، وأذاعوا ذلك التحقير والتصغير ، وإذا طرأت لهم شبهة خوف للمسلمين أو مصيبة ، عظموها ، وأذاعوا ذلك ، و ( أذاعوا به ) : معناه : أفشوه ، وهو فعل يتعدى بحرف الجر وبنفسه أحيانا . وقالت فرقة : الآية نزلت في المنافقين ، وفيمن ضعف جلده ، وقلت تجربته من المؤمنين ، / وفي الصحيح من حديث عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ، أنه جاء ، وقوم في المسجد ، يقولون : طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ، ثم قال : فقلت : يا رسول الله ، أطلقت نساءك ؟ فقال : لا ، قال عمر : فقمت على باب المسجد ، فقلت : ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطلق نساءه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . ( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف . . . ) الآية ، قال : وأنا الذي استنبطته . وقوله تعالى : ( ولو ردوه إلى الرسول . . . ) الآية : المعنى : لو أمسكوا عن الخوض واستقصوا الأمر من قبل الرسول ، وأولي الأمر ، وهم الأمراء والعلماء ، لعلمه طلابه من أولي الأمر ، والبحثة عنه ، وهم مستنبطوه ، كما يستنبط الماء ، وهو استخراجه من الأرض . وقوله سبحانه : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته . . . ) الآية : خطاب لجميع المؤمنين ، باتفاق من المتأولين ، وقوله : ( إلا قليلا ) هو مستثنى في قول جماعة من قوله : ( لا تبعتم الشيطان إلا قليلا ) ، وقال ابن عباس ، وابن زيد : ذلك مستثنى من قوله : " أذاعوا به إلا قليلا " ، ورجحه الطبري ، وقال قتادة : هو مستثنى من قوله : " يستنبطونه إلا قليلا " . * ت * : قال الداوودي : قال أبو عبيدة : وإنما كره العلماء أن يجعلوا الاستثناء من